تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

360

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

جواب المصنّف على صاحب الكفاية أورد المصنّف على ما ذكره صاحب الكفاية من أن ما أفاده هو إرجاع مفاد روايات الاستصحاب على قاعدة اليقين دون الاستصحاب ، لأن المعتبر في القاعدة كون المشكوك عين المتيقّن ، فإذا فرض أن روايات الاستصحاب غير ناظرة إلى خصوصية الزمان ، أي كون اليقين متعلّقاً بالحصة الحدوثية والشكّ متعلّقاً بالحصة البقائية ، بل تعلّق الشكّ بعين ما تعلّق به اليقين ، فيكون مفادها قاعدة اليقين دون قاعدة الاستصحاب ، وعليه فتكون قاعدة الاستصحاب من مصاديق قاعدة اليقين وصغرياتها ، وهذا ما أشار إليه بقوله : » هذا الكلام يحتمل فيه أحد أمرين : الأول : أن يكون منظوره ملاحظة الجامع بين الحصّة الحدوثية والحصّة البقائية فيتّحد المتيقّن مع المشكوك بهذا الاعتبار . وفيه : أنّ الجامع بين الحصّتين لا شكّ فيه ليجري الاستصحاب بلحاظه . الثاني : أن يكون منظوره إلغاء خصوصية الزمان والتغافل عنه ولحاظ ذات الشيء ، فكأنّ حدوثه عين بقائه ، وكأن ذات الشيء كان متيقّنا ثم شُكّ فيه . وفيه : أن هذا يستلزم أن يكون مفاد أدلّة الاستصحاب قاعدة اليقين حينئذ ، وأن الشكّ إذا تعلّق بما تعلّق به اليقين فلا يعتنى به ، وهذا مصداقه الحقيقي قاعدة اليقين ، غاية الأمر يقال بأن الاستصحاب أيضاً فردٌ عنائيٌّ لهذه الكبرى « 1 » . تحقيق السيد الشهيد والتحقيق في الإجابة على هذا الدليل أن يقال : أوّلًا : أنّ الدليل المتقدّم استبطن إرجاع مفاد الأدلّة إلى قاعدة اليقين وليس إلى قاعدة الاستصحاب ؛ لأنه فرض فيه أنها تدلّ على الحجّية في فرض وحدة المتيقّن والمشكوك بأن يكون الشكّ متعلّقاً وسارياً إلى نفس المتيقّن ، نعم فرض

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 155 .